عبد القادر الجيلاني

90

السفينة القادرية

الأم ولقد سئل أبو السعود « 1 » أفندي رحمه اللّه تعالى عن ثبوت الشرف من جهة الأم هل هو صحيح أم لا وهل هو بمنزلة الشرف من جهة الأب أم لا وهل لمن شرفه من جهة الأم أن يضع العلامة التي يتميز بها عن العامة أم لا وما دليله وما تعليله أفتونا مأجورين . فأجاب رحمه اللّه عن ذلك بما نصه نعم ثبوت الشرف من جهة الأم صحيح معتد به شرعا واجب قبوله شرعا وعرفا ، فإن ثبت لامرأة أنها شريفة صحيحة النسب كان أولادها لبطنها ذكورا أو إناثا أشرافا ثابتا شرفهم من قبلها مع قطع النظر عن آبائهم ، وإن كانوا أرقاء أو عتقاء لا يضرهم ولا يمنعهم من ثبوت سيادتهم من جهة والدتهم ويثبت لهم من السيادة ما ثبت لها وتعين تمييزهم على غيرهم ممن لا شرف لهم بوضع العلامة خوفا من انتقاصهم وعدم احترامهم بين العامة ، فمن كان أمه شريفة ثبت الشرف له ولأولاده ونسله وعقبه وانتظم في سلك الأشراف والأدلة على ذلك كثيرة يضيق عنها المقام ويكفي الإشارة إلى بعضها ، وهو أن جميع الأشراف الموجودين الآن في مشارق الأرض ومغاربها إنما ثبت لهم الشرف من جهة والدتهم فاطمة الزهراء من جهة السيدين الجليلين الحسن والحسين وهما إنما ثبت لهما الشرف من جهة والدتهما رضي اللّه عنها لا من جهة سيدنا علي وإلا كان أولاده من غيرها كابن الحنفية أشرافا ، فليس خفيا أن علماءنا جعلوا في ذلك قياسا منطقيا من الضرب الأول من الشكل الأول مركبا من صغرى وكبرى وبيان صغراه من عشرة أوجه وأما كبراه فلم تحتج إلى بيان وتحرير نظمه أن الولد بضعة من الأم والأم بضعة من أبيها ، فكيف لا يثبت له ما ثبت لها ولهذا حكمنا بشرف الحسن والحسين وقد أفردت هذه المسألة بالتصنيف وحظيتها بالتأليف وفيه كفاية . وأجاب الشيخ « 2 » حسن

--> ( 1 ) أبو السعود : عبد اللّه عبد اللّه بن أبي السعود : ولد في دهشور نظم الشعر وعين قاضيا في محكمة الاستئناف وتوفي بالقاهرة . له كتب ( ديوان شعر ) و ( منحة أهل العصر ) . ( 2 ) الشيخ حسن الشرنبلاني : حسن بن عمار بن علي الشرنبلاني المصري : فقيه حنفي ، مكثر من -